|
كلمه رئيس التحرير |
|
|
|
لو لن يكن البرادعىلوددت أن يكون البرادعىنسمة هواء رطبه وسط عرق ولزوجة صيف شديد الحرارة، أنغام سيمفونية موسيقية راقية مسموعة وسط صياح وصخب الغوغاء، صوت سمائى رقيق يصل الأذن وسط شجار الباعة الجائلين. هذه هى الصورة التى قدم بها الدكتور محمد البرادعى نفسه بدون قصد أو تمثيل منه وبدون مبالغة منى ايضا. ملايين الأقباط رحبوا به فى قلوبهم، وعشرات الألوف رحبوا به قبل حضوره على النت، والألوف خرجوا لإستقباله قبل وصوله لمطار القاهرة. كان قبلها ملفتا للنظر بتواضعه الجم وهو يعاند عيون الصقور الأمريكية التى تريد تبرير غزوها للعراق، وكان ايضا واثقا وبسيطا وغير متكلف وهو يعلن نيته فى الإستجابه لو ناداه الشعب لرئاسة مصر، نفى عن نفسه أنه من الممكن أن يكون المخلص للشعب المصرى من كابوس حكم عسكرى جثم على انفاسه لمدة ستين عاما، داعيا الشعب لكى يخلص نفسه بنفسه بالضغط على الحكومة لتغيير الدستور لكى يستطيع ترشيح نفسه. لو كان البرادعى مجرد شخص يحلم بالسلطة لكان اعلن ترشيحه للرئاسة من خلال اى حزب قائم ومنهم من دعاه بالفعل، ولكنه اشترط الترشيح كمرشح حقيقى مستقل قادر على عمل ما يراه بالرغم من إحتمال استحالة هذا. البرادعى ليس له برنامج معلن لأنه لم يترشح بعد، ولكنه اعلن عن برنامج عام فى العدالة الأجتماعية فى قبوله للكل بدون النظر للدين، واستعداده لضم الفئات المتمردة مثل الأخوان المسلمين والناصريين واليساريين بشرط التزام الكل لضوابط الحرية والعدالة والديمقراطية، وقال أن بيانه الرئاسى الأول سيكون من وسط العشوائيات التى ليس بها مياه أو مجارى أو كهرباء وليس من قصر جمهورى أنيق، واعدا الشعب أنه سيكون لهم ولكنه لا يستطيع العمل بدونهم. وهنا نسجل نقطة خلاف لنا مع البرادعى فى إستعداده لقبول قيام حزب إسلامى، لأن نوعية هذا الحزب لا يمكن لمبادئه أن تتطور أو تتغير أو تؤمن بمساوة الآخر، ولكننا ايضا نقول أن النظام الحكومى الحالى فى حقيقته إسلامى وهابى وبه كل العيوب، ولن يأتى أسوأ منه. لقد نجح البرادعى طوال حياته التى بلغت 68 سنه، وشخص مثله لا يحمل خططا عشوائية بل فكرا مرتبا قاد به هيئة الطاقة النووية الدولية التابعة للأمم المتحدة فى فترة صعبة من تاريخها وأصطدامها بالقوة الأمريكية. البرادعى ليس محتاجا للشهرة فأسمه يرن فى كل العالم، وغير محتاج ايضا للمال، ولكنه يريد أن يأخذ من بلده بأن يعطيها، والمثل الذى اعطاه للبذل والعطاء كان راقيا ساميا واشار اليه أنه من اقوال القديس فرانسيس "أنك فى الحقيقة تأخذ عندما تعطى". كيف ستكون مقاومة الفرعون لهذا وهو يحلم بتتويج ابنه؟ كيف سيتآمر عليه بقية ارباب القصر الذين لا يهمهم غير الكسب والسلطة هى طريقهم وقتل الأقباط غايتهم؟ وماهى إستجابة الغوغائيين لأنغام تلك السيمفونية؟ وهل يقنع هذا الصوت السمائى من تربى على القتل والغدر والمكر؟ هناك طريقتان لتحقيق الأمل فى تنازل مبارك وعائلته عن العرش، الأولى توليد قوه رفض جماهيرى من معظم فئات الشعب، والثانية إجبار القوى العالمية والدولية للنظام الحالى. هل ينجح البرادعى ويشق الرب الإله طريقه مثل ما فعل مع الملك كورش لرد شعبه القديم من سبى بابل؟ لقد قال الرب عن كورش "أمسكت بيمينه لأدوس أمامه أمما وأحقاء ملوك أحل. لأفتح أمامه المصراعين والأبواب لا تغلق"، أم ان البرادعى أتى لكى يكشف للشعب الطريق ثم تنتهى حياته وبعدها يشق الشعب طريقه؟ وعلى كل هذه الأحوال لو لن يكن البرادعى رئيسا لوددت ان يكون البرادعى رئيسا. د. رأفت جندى |
|